الشيخ أسد الله الكاظمي
130
مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار
ومنها ما رواه الشيخ وغيره عن النّبي ص أنه قال لحكيم بن حزام لا تبع ما ليس عندك وروى الصدوق باسناده إلى مناهي النبي ص انه نهى عن بيع ما ليس عندك ورواه الشيخ في الموثق أو الصّحيح عن سليمان بن صالح وهو مشترك بين الثقة وغيره عن النّبي قال الشيخ وهذا نص أي في بطلان بيع الفضولي وهذا عجيب منه قدّس سرّه فإنه ظاهر في الوجه الأوّل ممّا ذكرنا في الخبر السّابق أو في النّهى عن بيع ما لا يقدر على تسليمه أو في الأعم منهما وذكر في التذكرة انّ النّبيّ ص ذكر هذا الكلام جوابا بالحكيم حين سئله ان يبيع الشّئ ثم يمضى ويشتريه ويسلَّمه وعلى هذا يتعين الوجه الأول ويبعد غيره مع أن الخبر بطرقه كلها غير نقى السّند ومعارض بما رواه المشايخ في الصّحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج قال سئلت أبا عبد اللَّه ع عن الرّجل يشترى الطعام من الرّجل ليس عنده فيشترى منه حالا قال ليس به باس قلت إنهم يفسدونه عندنا قال وأيّ شيء يقولون في السلم قلت لا يرون به باسا يقولون هذا إلى أجل فإذا كان إلى غير أجل فليس عند صاحبه فلا يصلح فقال فإذا لم يكن إلى أجل كان أجود وقد يستفاد من هذه الرّواية وغيرها من النصوص المعتبرة المجوزة لبيع ما ليس عنده انّ المنع مذهب العامة فيحمل على التقية كذا قيل والتحقيق ان العامة أخطئوا في فهم معنى الخبر فلم يفرقوا بين المعين والمضمون في الذمة ويأتي بيان ان ذلك في بقية المسائل ومنها ما روى من النّهى عن شراء السّرقة والخيانة وما دل على عدم امضاء عقد الوكيل بعد علمه بالعزل وهى روايات كثيرة لكنها لا تدل على بطلان عقد الفضولي كما لا يخفى ومنها ما ورد في النكاح وهى أيضا روايات كثيرة تطلب مع الجواب عنها في محلَّها وقد تبين بما ذكرنا ضعف حجج المخالف بأسرها واما القول بصحة البيع وبطلان الشراء فلعل وجهه عدم تعرض كثير من المجوّزين الا للبيع واختصاص جملة من الأدلة فيقتصر عليه في مخالفة الأصل لكونه موضع اليقين وجوابه ان لا وجه للاختلاف بين البيع والشراء في مثل هذا الحكم مع اتحادهما في المعنى وقد تقدم ما يدل على حكم الشراء أيضا فالفرق تحكم واما وجه الفرق بين الوثوق وعدمه فلعله الاقتصار على المتيقن وتمكن قصد الفضولي لمدلول العقد في الأول وخلوه من الغرر بخلاف الثاني وهو مردود باجماعهم على عدم الفرق وقد تقدم الكلام فيه في شرط القصد وسبق الأدلة الدالة على صحته مع عدم الوثوق واجبنا عن الايراد بالغرر وعدم القصد فلنقتصر عليه ولا نعيده وامّا وجه الفرق بين سبق النهى والمنع وعدمه فلعله الاستناد إلى أن الإجازة انما تصحّح العقد لكشفها عن وجود الرّضا الاعتباري حال العقد حتى يصادف واقعا وان لم يعلم الا بعد العقد ولا يتحقق ذلك مع سبق النهى لاستصحاب حكمه وتقدمه في التأثير وان المنع السابق كالفسخ اللاحق في ابطال العقد كما أن الرضا متسا وفى الحالين لامضائه وان موارد النصوص غير هذه الصور والشك في اندراجها في كلام الأصحاب أيضا فيقتصر على موضع اليقين ويردّ الأول بأنه لا يعتبر في الإجازة الا الرّضا حالها ولو كانت العبرة بمصادفة العقد للرضا لوجب ان لا تصّح الإجازة الا مع اظهاراته كان راضيا عند العقد بذلك وهو خلاف الاجماع والنصوص بل أمر غير معقول ويلزم أيضا انه لو اظهر ذلك وقد كان منع منه سابقا يحكم بصحة العقد ولو لم يمنع منه واظهر عدم الرضا به في ذلك الوقت يحكم ببطلانه وكلاهما خلاف مقتضى الوجه المذكور ويردّ الثاني ان الفرق بتحقق المنع سابقا والرضا لاحقا والحكم فيه وفى عكسه تقديم جانب الرضا لأنه الشرط وقد حصل ولا يشترط عدم تقدم المنع عليه مط لعدم الدليل عليه ويرد الثالث بما روى في مخالفة العامل للمالك في المضاربة وربما روى في النكاح انه لم يعص اللَّه وانّما عصى سيّده وقد تقدّم الجميع وبما ذكره الأصحاب في مخالفة الوكيل والعامل من أنه يقف العقد ح على الإجازة مع اطلاق كلامهم في مسألة الفضولي ويرد الجميع بانّه لا عبرة بالرّضا التقديري لعدم وجوده فيجب ان يعتبر الرّضا الفعلي حال العقد أو يكتفى بالإجازة مط واعلم أن من قال بلزوم بيع المكره بعد الإجازة يلزم ان لا يعتبر المنع هنا كما هو ظاهر ومن أبطله من أصله فعلى قوله يحتمل هنا وجهان والوجه أيضا هو الصّحة نعم لو خرج عقده بالمنع عن الاعتبار ودخل في اللغو والهذر فالوجه هو البطلان ولا بحث في ذلك الموضع الثاني من المواضع المشار إليها هو الصّورة الأولى الا ان الفضولي قصد المعاملة لنفسه لا للمالك وهذا هو الغالب في بيع الغاصب وقد أطلق كثير من الأصحاب انه يقف على الإجازة كغيره ومنهم العلامة في بيع المختلف وغصب التحرير وبيع التذكرة والقواعد وغصبهما والشهيد ره والسيوري والصّيمري والكركي واختاره فخر الاسلام بناء على صحة الفضولي وهو قضيّة اطلاق الباقين واللَّازم من فتاويهم في مسألة ترتيب سلسلة العقود على أحد العوضين حيث حكموا بأن للمالك ان يجيز منها ما شاء ولا يستقيم باطلاقه الا على القول بصحة هذه الصّورة وقد استشكله العلَّامة في بيع التذكرة فيما إذا علم المشترى بالغصب وكك في القواعد في صورة ترتب العقود فقال وللمالك تتبع العقود ورعاية مصلحته ومع علم المشترى اشكال وقال ولده في شرحه هذه المسألة متفرعة على مسألة الفضولي فعلى القول ببطلان بيع الفضولي فبيع الغاصب أولى بالبطلان وعلى القول بوقوف بيع الفضولي على الإجازة فالأكثر على أنه كك في الغاصب مع جهل المشترى ثم قال وان كان المشترى عالما بالغصب فعلى قول الأصحاب ان المشترى إذا رجع عليه بالسّلعة لا يرجع على الغاصب بالثمن مع وجود عينه فيكون قد ملكه الغاصب مجّانا إلى أن قال فيكون قد سبق ملك الغاصب للثمن على سبب ملك المالك له فإذا نقل الثمن عن ملكه لم يكن للمالك ابطاله إلى أن قال وعلى القول بانّ الإجازة كاشفة فإذا أجازه كان له قال ويحتمل ان يقال المالك العين حق تعلق بالثمن فان له إجازة البيع وأخذ الثمن وحقه مقدّم على حق الغاصب